العلامة المجلسي
301
بحار الأنوار
كذا فهمه الأكثر ، ويخطر بالبال أن المعنى أنه يحسن إلى غيره سواء وعده الاحسان أو لم يعده كما فسرت الآية المتقدمة في كثير من الاخبار بخلف الوعد وفي النهج " وكان يقول ما يفعل ، ولا يقول ما لا يفعل " وفي بعض نسخه في الأول " وكان يفعل ما يقول " . " كان إذا ابتزه أمران " كذا في أكثر النسخ بالباء الموحدة والزاي على بناء الافتعال ، أي استلبه وغلبه وأخذه قهرا ، كناية عن شدة ميله إليهما وحصول الدواعي في كل منهما ، في القاموس البز الغلبة ، وأخذ الشئ بجفاء وقهر كالابتزاز ، وبزبز الشئ سلبه كابتزه ، ولا يبعد أن يكون في الأصل : " انبراه " بالنون والباء الموحدة على الحذف والإيصال أي اعترض له ، وفي النهج " وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه " يقال بدهه أمر كمنعه أي بغته وفاجأه . وهذا الكلام يحتمل معنيين الأول أن يكون المعنى إذا عرضت له طاعتان كان يختار أشقهما على نفسه ، لكونها أكثر ثوابا ، كالوضوء بالماء البارد والحار في الشتاء ، كما ورد ذلك في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام والثاني أن يكون معيارا لحسن الأشياء وقبحها ، كما إذا ورد عليه فعل لا يدري فعله أفضل أو تركه فينظر إلى نفسه وكلما تهواه يخالفها كما ورد لا تترك النفس وهواها ، فان رداها في هواها وهذا هو الغالب ، لكن جعلها قاعدة كلية كما تقوله المتصوفة مشكل ، لما نقل عن بعضهم أنه مر بعذرة فعرضها على نفسه فأبت فأكلها ، والظاهر أن أكلها كان عين هواها لتعده الرعاع ( 1 ) من الناس شيخا كاملا ، ولكل عذرة آكلا . " إلا عند من يرجو عنده البرء " أي ربه تعالى فإنه الشافي حقيقة ، أو المراد به الطبيب الحاذق الذي يرجو بمعالجته البرء فإنه حينئذ ليس بشكاية ، بل هو طلب لعلاجه ، فلاستثناء منقطع ، وفي النهج " وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه "
--> ( 1 ) الرعاع بالفتح : سقاط الناس وسفلتهم وغوغاؤهم ، الواحد رعاعة ، وقيل : لا واحد له من لفظه .